فرسان النور


كلمة في المنهج

كتبهافرسان النور ، في 16 أبريل 2007 الساعة: 00:52 ص

 

كَلِمَةٌ في الْمَنْهَجِ                للدكتور محمد جمال صقر

  لن نستطيع أن نفصل الكتابة من القراءة ، ولا القراءة من الكتابة ؛ فكما تخرج هذه من رحم تلك ، تظل من دواعيها ؛ ومن ثم بدا لي السعي إلى مهارة الكتابة ، رُقيًّا في مَقامات فِقْهِ الْقِراءَةِ والْكِتابَةِ جميعًا معًا ، من مقام اللّماذا ، إلى مقام الْماذا ، ثم مقام الْمتى ، ثم مقام الكَيْف .إنه ينبغي أولا أن تستبين للطالب دواعٍ إلى القراءة والكتابة ، أصيلةٌ قويةٌ باقيةٌ ، من مثل الاستفادة المعنوية ( الثَّقافة ، والرّاحة ، والمُتعة ) ، والمادية ( القُوَّة ، والقُدْرة ، والفَضْل ) ، والإفادة المعنوية ( التَّثْقيف ، والإراحَة ، والإمْتاع ) ، والمادية ( التَّقْوِيَة ، والإقْدار ، والتَّفْضيل ) – تُعَلِّقُهُ دائما بهما ، وإلا زَهِدَ بعد حينٍ فيهما .    ثم ينبغي ثانيا أن تستبين له مَظانُّ القراءة والكتابة التي تتيح له تلك الاستفادات والإفادات المعنويات والماديات ، وإلا بدت له تلك الدواعي أوهامًا لا حقيقة لها .  ثم ينبغي ثالثا أن يستبين له نظامٌ يُقَدِّرُ به أَوْرادَ يومِهِ وغَدِهِ من القراءة والكتابة ؛ فلا يُقَدِّم آخرًا ، ولا يُؤَخِّرُ أوّلًا ، ولا يُكَبِّرُ  صَغيرًا ، ولا يُصَغِّرُ  كبيرًا ، منطلقا من أنه لما كانتِ الكتابةُ من ثمار القراءة ، وجب أن تَسبقَها هذه دون أن تُلْهِيَ عنها ؛ إذِ الكتابةُ من دَواعيها ، ولما كان الإنسان مسؤولًا عن نفسه ، قبل سؤاله عن غيره ، كانت استفادتُه وما يَستفيد منه ، مُقَدَّمَيْن على إفادته وما يُفيد به ، ولما كان  المَعنويُّ جَذْرَ عمل الإنسان ، والماديُّ فَرْعَه ، كانت الاستفادةُ والإفادة وما يَستفيد منه وما يُفيد به ، المعنوياتُ – مقدَّماتٍ على الاستفادةِ والإفادة وما يَستفيد منه وما يُفيد به ، الماديّاتِ ، ولما كان تفكيرُ القارئ   أصعبَ حُضورًا من تفكير الكاتب لانكشافه للخواطرِ ، وتفكيرُ الكاتب أَقَلَّ جَهْدًا من  تفكير القارئ لسُهولة حُضوره ، وكان زَمانُ الإنسانِ المُسْلِمِ مُقَسَّمًا بالصَّلَوات المَفْروضة ، وأقسامُه مختلفةَ الحُظوظِ مِنْ نَشاطِهِ - وَجَبَ أن يكون ما بَعْدَ الفَجْر للقراءة ِ ، وما بَعْدَ الظُّهْرِ للكتابة ، وما بَعْدَ العَصْرِ للقراءة ، وما بَعْدَ المَغْربِ للكتابة ، وما بَعْدَ العِشاءِ للكتابة ثم للقراءة ، إلا أنْ تَشِذَّ حالٌ عن ذلك التقسيم الطبيعي ، ولما كان النومُ من سُبُل الاستيعاب ، وَجَبَ أنْ  يَعْقُبَهما دونَ فاصل – وإلا قَلَّتْ لديه جَدوى عنائه . ثم ينبغي له آخرا أن يأخذ القراءة والكتابة بشروطهما ، من مثل لزوم آدابهما { الهَيئة : القُعود   والرّاحة ، والسُّكون : الهُدوء والصَّمت ، والإقبال : التَّأمُّل والتَّفكير } ، ورِعاية أُصولهما { المُكَوّنِات اللُّغويّة   ( المقال ) ودَلالتِها ، والمُكَوِّنات غير اللُّغويّة ( المقام )  ودَلالتِها } ، وتَحَرّي أنواعهما { الإيجاز : الاخْتِصار والاقْتِصار ، والإطْناب : الاسْتيفاء والاسْتِقْصاء } ، واستعمال أَدَواتهما { البِناء : التَّقسيم والتَّرتيب ،  والإيضاح : التَّعليق والتَّنبيه ، والإِلْحاح : التَّهْذيب والإِعادة } – وإلا استعصى عليه فِقْههما ؛  فاستحالت أبدًا المهارة  بهما .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



معنا ... لدار العلوم معنى